السيد كمال الحيدري
176
أصول التفسير والتأويل
انقطاع رابطة العلوم الإسلامية وهى العلوم الدينية والأدبية عن القرآن ، مع أنّ الجميع كالفروع والثمرات من هذه الشجرة الطيّبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتى أُكلها كلّ حين بإذن ربّها . والشاهد على ذلك أنّك لو تأمّلت أمر هذه العلوم وجدت أنّها نظّمت تنظيماً لا حاجة لها إلى القرآن أصلًا ، حتّى أنّه يمكن لمتعلّم أن يتعلّمها جميعاً ، الصرف والنحو والبيان واللغة والحديث والرجال والدراية والفقه والأُصول فيأتي آخرها ، ثمّ يتضلّع بها ثمّ يجتهد ويتمهّر فيها وهو لم يقرأ القرآن ، ولم يمسّ مصحفاً قطّ ، فلم يبق للقرآن بحسب الحقيقة إلّا التلاوة لكسب الثواب أو اتّخاذه تميمة للأولاد تحفظهم عن طوارق الحدثان » « 1 » . دور النبي في فهم القرآن « تقدّم أنّ الآيات التي تدعو الناس عامّة من كافر أو مؤمن ممّن شاهد عصر النزول أو غاب عنه إلى تعقّل القرآن وتأمّله والتدبّر فيه ، وخاصّة قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( النساء : 82 ) تدلّ دلالة واضحة على أنّ المعارف القرآنية يمكن أن ينالها الباحث بالتدبّر والبحث ، ويرتفع به ما يتراءى من الاختلاف بين الآيات ، والآية في مقام التحدّى ولا معنى لإرجاع فهم معاني الآيات والمقام هذا المقام إلى بيان النبي ، فإنّ ما بيّنه صلى الله عليه وآله : إمّا أن يكون معنى يوافق ظاهر الكلام ، فهو ممّا يؤدّى إليه اللفظ ولو بعد التدبّر والتأمّل والبحث . وإمّا أن يكون معنىً لا يوافق الظاهر ، ولا أنّ الكلام يؤدّى إليه فهو
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 5 ص 272 .